الحاج محمد كريمخان الكرماني
20
حقائق الطب وجوامع العلاج
يأخذ قبضة من التراب فيموثه بينهما فيصير رابطا بينهما فببرودته يناسب نطفة الأنثى وبيبوسته يناسب نطفة الذكر فيؤلف بينهما وهذا التراب مصاحب معهما من حيث كانتا خارج العالم نباتا أو حيوانا وكان معهما في بطن الذكر والأنثى إلى أن تولدتا واندفقت نطفة الرجل في رحم المرأة فكان التراب ابدا معهما والملك يموثه بينهما فيؤلف به بينهما فتبين ان العناصر الأولية استحالت إلى ماء الذكر والأنثى والتراب وذلك التراب أيضا ليس بعبيط كما يؤخذ من الأرض وانما هو أيضا مركب من العناصر مدبر الا ان الغالب عليه طبع التراب ولولا تركيبه لم يشاكل المائين وكذلك الماء ان مركبان هو الذي خلق من الماء بشرا انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج والنطفة في لغة العرب الماء القليل فكما ان الماء مركب التراب أيضا مركب فتبين ان الاسطقسات القريبة الماء والدهن والأرض وان كل واحد منها مركب من العناصر فلأجل ان الاسطقسات القريبة ثلاثة تولد منها ثلاثة أعضاء رئيسة فان من الامشاج خلق الولد لكن ما كان فيه التراب أغلب خلق منه الكبد وما كان فيه الدهن أغلب خلق منه القلب وما كان فيه الماء أغلب خلق منه الدماغ وان كان الكل في الكل ولما كان الاسطقسات الأولية أربعة تنفصل الاخلاط إلى أربعة وكل واحد منها له طبائع اربع ومراتب ثلث فروحانيات هذه الأربع تصعد إلى الدماغ وتصير غذاء له وما يشاكله من الأعضاء ونفسانياتها تصعد إلى القلب وتصير غذاء له وما يشاكله من الأعضاء وعكرها وارضيتها تكون غذاء للكبد وما يشاكلها من الأعضاء فالاخلاط من حيث الطبايع اسطقسات أولية للبدن ومن حيث المراتب اسطقسات ثانية فالصحة الخاصة للاعضاء من صلاح مراتب الاخلاط والمرض الخاص من فساد مراتب الاخلاط والصحة العامة للاعضاء من صلاح طبائع الاخلاط والمرض العام فساد طبائع الاخلاط ولا يكاد يقع الا بتفسخ الجسد كله وهو الفساد الكلى لا المرض القابل للعلاج الذي هو محل نظر الطبيب فلربما تكون الاخلاط من حيث الطبايع صالحة وانما يحدث الفساد في روحانيتها خاصة فيفسد الدماغ وما يشاكله من الأعضاء خاصة ولا فساد في نفسانيتها أو عكرها وربما يكون الفساد في نفسانيتها خاصة فيفسد القلب وما يشاكله من الأعضاء خاصة وربما يكون الفساد في عكرها بخصوصه فيفسد الكبد وما يشاكلها خاصة وما لم يفهم